ابن أبي الحديد
35
شرح نهج البلاغة
حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا الحسن بن علي الزعفراني ، عن محمد بن عبد الله ابن عثمان ، عن ابن أبي سيف ، عن يزيد بن حارثة الأزدي ، عن عمرو بن محصن ، أن معاوية لما أصاب محمد بن أبي بكر بمصر وظهر عليها ، دعا عبد الله بن عامر الحضرمي ، فقال له : سر إلى البصرة ، فإن جل أهلها يرون رأينا في عثمان ، ويعظمون قتله ، وقد قتلوا في الطلب بدمه ، فهم موتورون حنقون لما أصابهم ، ودوا لو يجدون من يدعوهم ويجمعهم وينهض بهم في الطلب بدم عثمان ، واحذر ربيعة ، وانزل في مضر ، وتودد الأزد ، فإن الأزد كلها معك إلا قليلا منهم ، وإنهم إن شاء الله غير مخالفيك . فقال عبد الله بن الحضرمي له : أنا سهم في كنانتك ، وأنا من قد جربت ، وعدو أهل حربك ، وظهيرك على قتله عثمان ، فوجهني إليهم متى شئت . فقال : اخرج غدا إن شاء الله . فودعه وخرج من عنده . فلما كان الليل جلس معاوية وأصحابه يتحدثون ، فقال لهم معاوية : في أي منزل ينزل القمر الليلة ؟ فقالوا : بسعد الذابح ، فكره معاوية ذلك ، وأرسل إليه ألا تبرح حتى يأتيك أمري . فأقام . * * * ورأي معاوية أن يكتب إلى عمرو بن العاص وهو يومئذ بمصر ، عامله عليها ، يستطلع رأيه في ذلك ، فكتب إليه ، وقد كان تسمى بإمرة المؤمنين بعد يوم صفين ، وبعد تحكيم الحكمين : من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص : سلام عليك ، أما بعد ، فإني قد رأيت رأيا هممت بإمضائه ، ولم يخذلني عنه